كركدن، مجلة ثقافية ، سياسية، ناقدة ، مستقلة // للاتصال بنا عبر : karkadan.info@gmail.com

القاهرة… قاهرة

تستعيد “كركدن” نشر هذا المقال الذي نشر لأول مرة في صحيفة السفير، 17/02/2015

يحاول هيثم مناع التعريف بما جرى ويجري، تحضيرا لأول مؤتمر سوري سوري يتبنى الحل السياسي السلمي خيارا وحيدا للخلاص من منظومة الفساد وأجهزة الاستبداد، من جحافل “المقاتلين الأجانب” الذين جاوز عددهم 120 ألف مقاتل، من التدخلات الميليشياوية الإيرانية السافرة دفاعا عن حليف مات في قلوب وعقول السوريين… وفق السيد ستيفان ديميستورا وقتئذ، وبعد لقائه مع (خالد المحاميد، وليد البني، عبد القادر السنكري وهيثم مناع)، تشكل خارطة الطريق المقترحة لمؤتمر القاهرة 2، أفضل قراءة لبيان جنيف منذ صدوره. وقد استمع لاقتراح آخر حول قرار من مجلس الأمن من أجل سوريا، واعتبر ذلك حلما غير بعيد المنال.

عقد مؤتمر القاهرة بحضور جميع الأحزاب الكردية الأعضاء في ما كان يسمى وقتئذ الهيئة الكردية العليا (المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وتف دم)، كذلك معظم رموز التيار الديمقراطي في الائتلاف، هيئة التنسيق الوطنية، تيار قمح، وشخصيات وطنية معروفة بتاريخها ونضالاتها. حضر المؤتمر الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس اتحاد البرلمانيين العرب ووزير الخارجية المصري، وجاء لبهو المؤتمر سفراء عدة دول يستفسرون عما يحدث. توجهت لجنة المتابعة للمؤتمر إلى فيينا قبيل المؤتمر الدولي من أجل سوريا والتقت معظم الوفود المشاركة في اجتماعي فيينا 1 و 2. وكان أول اعتراف أممي بمؤتمر القاهرة في اعتبار القرار 2254 لمجلس الأمن، مؤتمر القاهرة طرفا أساسيا في العملية السياسية.

تنشر كركدن بعد هذا المقال، أهم وثائق مؤتمر القاهرة، والتي تشكل حتى اليوم، ميثاقا وطنيا جامعا للسوريين. وخارطة الطريق التي تثبتت معظم معالمها في القرار الأممي 2254. كذلك بيان لجنة مؤتمر القاهرة الصادر مؤخرا.

القاهرة… قاهرة 

هرج ومرج، بكاء وعويل، وتحليلات “موضوعية” (إقرأ موضعية) وصيحات استنكار تبعت اجتماع القاهرة الذي جمع لأول مرة أسماء قيادية في تنظيمات أساسية من المعارضة السورية مع شخصيات وطنية مستقلة للتباحث في القضية السورية ومحاولة استنباط خارطة عمل لتوحيد المعارضة الوطنية الديمقراطية على الأقل تحت سقف برنامج عمل مشترك وفي مؤتمر وطني جامع.

ثمة أسئلة مشروعة طرحها مخلصون للإنسان السوري والوطن السوري تستحق التوقف عندها والإجابة عليها. أما الذين انفصلوا عن آلام شعبهم ووضعوا لكل نشاط وموقف لهم تسعيرة في السوق السياسية والإقليمية وتحولوا لأدوات “تحت الطلب” في تحالفات المحاور وسياسات الآخرين. الذين حولوا أي اجتماع للسوريين إلى علبة كلينكس يتم استلام كلفتها وأرباحها المالية في الصباح ويلقى بمحارمها قبل غياب الشمس، الذين ربطوا “القطب والانتقال الديمقراطي” بمشيئة أجهزة هذا البلد أو ذاك، هؤلاء يبقون تحت مستوى الرد وتحت مستوى النقد، وإن كانوا موضوع نقدٍ وشجبٍ من كل مواطن سوري شريف دفع وطنه الفاتورة التي لم يدفعها بلد في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فكما جاء في القرآن الكريم، “والذي خبث لا يخرج إلا نكدا”.
بدأت مخاضات الفكرة في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013. كان السفير الأمريكي قد اتخذ قراره بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2 بوفد حصري من الائتلاف السوري ووافق الطرف الروسي على ذلك مقابل عقد المؤتمر بالأيقونة الروسية المأثورة “دون أية شروط مسبقة”. اجتمعنا سرا في مطعم للبيتزا في مدينة مونترو السويسرية (وليد البني القيادي المستقيل من الائتلاف، وهيثم مناع نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية). وقد وضع في الاجتماع ثلاث نقاط أساسية:

الأولى أننا لا نبحث عن مقعد في مؤتمر جنيف. ولن نشارك حتى لو تمت الموافقة على مقترحاتنا لأن القضية أكبر وأنبل من أن تكون شخصية. ولكننا دافعنا رغم كون أحدنا في المجلس الوطني والائتلاف والآخر في هيئة التنسيق الوطنية عن بيان جنيف منذ الأيام الأولى. وها نحن نرى أمام ناظرنا محاولة دولية لقتل البيان والمؤتمر عبر صفقة دولية بين الراعيين الكبيرين. صفقة تقوم على اعتبار عقد المؤتمر هو الأساس وليس نجاح هذا المؤتمر. وأهم معالم هذه الصفقة اتفاق بين الطرفين على إغماض العين عن إجراءات بناء الثقة والتحضير الجيد وتوفير جملة عوامل تعطي الحياة للحل السياسي. وكان الاستنتاج بكل بساطة، بأن من يأتي إلى جنيف قبل الإفراج عن إمرأة أو معاق أو طفل، ليس على برنامج عمله لا وقف جرائم الحرب ولا مناقشة هيئة حكم انتقالية.
ثانيا: بما أن مآل جنيف 2 هو الفشل حكما، فإن هذا الفشل بعد احتفالية دولية أعدت بعناية هوليودية فائقة، ومهما فعلنا، سيجرف في إعصاره الحل السياسي ويعطي الساحة لمزيد من العسكرة والدمار والتطرف في الجانبين. وكون الساحة العسكرية قد وصلت إلى طريق مسدود، فإن ترجمة اغتيال السياسة على الصعيد المجتمعي ستكون بدفع الشبيبة نحو التطرف والإرهاب أو الهجرة من جحيم هذه الحرب القذرة.

ثالثا: لقد فشلت كل محاولات توحيد المعارضة عبر جسم يتم تركيبه من فوق ومن الخارج. فرغم إشراف مساعد الإبراهيمي بنفسه على محاولة توسيع المجلس الوطني، وإشراف الدول الفاعلة في مجموعة أصدقاء الشعب السوري مباشرة على إعادة التكوين في بناء الائتلاف. لم ولن تنجح دول العالم كلها في فرض جسم تمثيلي ووازن للمعارضة السورية دون أن تكون عناصر النشأة والنمو والاستمرار عناصر وطنية القرار سيادية التصور. لذا لا بد من النضال من أجل مؤتمر للمعارضة الوطنية الديمقراطية المدنية بمبادرة سورية وأيد سورية ومال سوري. لأن تدويل القضية السورية لا يجوز بحال من الأحوال أن يجرف معه قرار السوريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم.

حاول كل منا التحرك في الفضاء المحيط به لخلق نواة صلبة بعيدة عن الإعلام والإعلان تهدف إلى استعادة المعارضة الوطنية الديمقراطية لدورها المركزي في إنقاذ البلاد والعباد وتهدف إلى تنظيم مؤتمر وطني جامع يرفض تفاهة الممثل الشرعي والوحيد والفكرة القائلة بأن أي من التنظيمات الموجودة قادر لوحده على التصدي للمهمات الوجودية للديمقراطيين السوريين.
بعد فشل مؤتمر جنيف 2 وتصاعد قوة التنظيمات الإرهابية في الساحة السورية وقرار السلطة السورية بتصعيد المواجهة العسكرية الأمنية والاعتماد أكثر فأكثر على قوات حليفة غير سورية باسم الحرب على الإرهاب، نجحت الأفكار الأولى لاجتماع مونترو بأخذ مكانها في العديد من التنظيمات السياسية وأولها، لله والتاريخ، وليس بداعي أية عصبية تنظيمية، هيئة التنسيق الوطنية التي وضعت استراتيجية عمل واضحة من أجل لقاء وطني جامع. وقد دخل في فلك هذه الحوارات من يسميهم الصديق وليد البني (الموالون لسورية في تجربة الائتلاف السوري). وتشكلت لجنة تحضير لهذا اللقاء كان أول نشاط لها في المجلس المصري للشؤون الخارجية في مصر في 16 أيار/مايو 2014. ثم تابعت عملها في عدة اجتماعات شملت شخصيات أدبية وفنية وفكرية ورموز من المجتمع المدني وعدد من رجال الأعمال في جنيف وغيرها. وقد توافقت هذه الجهود وتعززت باتفاقيات ثنائية وحوارات بين عدد من التكوينات السياسية فيما بدأ يعطي للفكرة وسائل عملية لتحقيقها. لم يكن هناك كاميرات ولا صحافة. وكان ديدننا “أن نزرع نخلا لا أن نزرع فجلا”.

لم يستبعد عن هذه اللقاءات إلا من استبعد نفسه، ولكن وبكل أمانة، لم يكن هناك اعتماد كبير فيه على من وضع هذه الفكرة ورقة يستعملها لتحسين موازين القوى في تنظيمه السياسي أو زيادة مخصصاته الشهرية من هذا البلد أو ذاك أو ورقة ضغط عند مموليه وداعميه. لأننا نرفض بشكل صارم أن يكون هذا المشروع وسيلة استخدام من أي طرف أو دولة أو محور لخدمة مآربه الخاصة بعيدا عن آلام وأوجاع الإنسان السوري الذي أصيب بحالة قرف من كل من تاجر به وتعيش من مأساته.

لم ندّع يوما بأننا منزهين عن الخطأ وفوق النقد. بل سمعنا حتى من أطراف تنتمي لتنظيمات مشاركة بأننا فشلنا ومن الضروري تجاوزنا بأساليب مختلفة. وقد حاولت أطراف دولية عدة ثنينا عن عقد اجتماع القاهرة أو على الأقل تأجيله. ولكن كان القرار بأن آخر موعد لعقد اجتماع القاهرة هو الذكرى الأولى لمؤتمر جنيف 2 وقد نجحنا في احترام هذا الالتزام الداخلي بيننا.
خرجت أصوات تتحدث عن الدخول الجماعي للمشاركين في اجتماع القاهرة في محور مصري سعودي إماراتي في وجه المحور التركي القطري، وأخرى تعتبر كل ما جرى في القاهرة مجرد تمهيد لإنجاح منتدى موسكو وتهيئة له.

من المعروف للجميع، أن الرموز الداعية والمشاركة في اجتماع القاهرة لم تكتب على ظهرها يوما “للبيع”. وقد رفضت منذ اجتماع تونس لاصدقاء الشعب السوري في شباط/فبراير 2012 بناء محاور وأقطاب تحوّل المواجهة بين الشعب والدكتاتورية إلى مواجهة بين الأقطاب والمحاور. هذا الرفض لتحويل الصراع في سورية إلى صراع على سورية دفعنا ثمنه حملات إعلامية مغرضة وظالمة وتهميشا ممنهجا في الإعلام ومقاطعة شرسة في العلاقات السياسية مع دول عديدة. ليس بيننا من يستقيل من تنظيم لمجرد أنه أرسل برقية تهنئة للرئيس المصري بانتخابه ولم يقدم استقالته عندما كان وزير خارجية بلد إقليمي يفرض عليه بقاء شبه حكومة بأشباه وزراء فيحني رأسه للباب العالي ويخضع. ليس بيننا من يلغي اتفاقا يقرر مصير العلاقة بين هيئة التنسيق والمجلس الوطني بمكالمة تلفونية من رئيس وزراء لم نعد نعلم في أي منتجع يمضي إجازاته بعد انتهاء مدة صلاحيته الإقليمية والدولية…

لقد انعقد اجتماع القاهرة بمبلغ متواضع غطى سفر وإقامة غير القادرين على السفر. ومن دواعي الاعتزاز القول أكثر من ثلثي المشاركين دفعوا ثمن بطاقات سفرهم في الدرجة السياحية. وأن الحكومة المصرية لم تدفع مليما واحدا لانعقاد المؤتمر. ومن الأمانة أن نذكر بأن تعامل الأخوة المصريين في المجلس المصري ووزارة الخارجية كان تعامل الحريص على استقلالية قرار المجتمعين.

نعم، لدى المنظمين والمجتمعين حرصا كبيرا على دور عربي فاعل في القضية السورية. ومصر هي المكان الطبيعي لهذا الدور بغض النظر عن طبيعة وهيكل الحكومة فيها. فمَن مِن السوريين طرح السؤال: لماذا انعقد المؤتمر الوطني السوري للمعارضة السورية في القاهرة في تموز/يوليو 2012؟ بل مَن مِن القوى الإقليمية والدولية تجرأ على الاحتجاج على انعقاد هذا المؤتمر في مصر. وللتذكير فقط فقد احتجت هيئة التنسيق وقتها على انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر القاهرة 2012 في اسطنبول، واحتج المجلس الوطني ومن بعده الائتلاف السوري وهيئة التنسيق على عقد أية اجتماعات بين أطراف المعارضة السورية في طهران وموسكو. بينما لم نسمع أية أصوات احتجاج على القاهرة كمكان جامع لمختلف أطراف المعارضة السورية. فهل ما نجم عن مؤتمر القاهرة 2012 كان تحت سيطرة الخارجية المصرية أو خضع لأية ضغوط منها؟ وهل تدخلت القاهرة في المنتديات والاجتماعات التي عقدت على أراضيها؟
كتب أحد الناقدين لاجتماع القاهرة بأن هذا الاجتماع “تم إعداد طبخته في الرياض وعقد في القاهرة”. نود فقط أن نعلمه ونعلم غيره، بأننا ما زلنا في مرحلة الرد على التساؤلات السعودية حتى كتابة هذه الورقة. وليس بالإمكان الادعاء بأن المملكة العربية السعودية تبارك ما جرى حتى الآن. وأن اللجنة المنبثقة عن اجتماع القاهرة ستتواصل مع كل العواصم للتعريف بإعلان القاهرة والمؤتمر الوطني القادم. وهي حريصة على نقل الصورة الصحيحة عما جرى لكل المعنيين بالقضية السورية.

هناك مثل إيطالي قديم يقول بأن “الداعرة ترى في كل امرأة مومسا”. والحقيقة أنني لا ألوم من يعمل سمسارا لهذا البلد أو تابعا لذاك بأن لا يعتقد بإمكانية الإنسان السوري على الحفاظ على قراره السياسي المستقل. ولكنني مضطر لتذكيره وتذكير غيره، بأن الملايين التي عرضت على بعض “بائعي القناعات والمزاودات” عرض أكثر منها على من كان في القاهرة. وأن خيارنا كان ومازال وسيبقى، لن نكون خدما إلا للوطن والمواطن مهما كانت التكاليف ومهما كانت الصعوبات. ونقولها للصديق والحليف والعدو: لا يوجد في العالم ثمن يوازي ما قدم الشعب السوري من تضحيات…

ثمة انتقادات وجهت إلى النقاط العشر التي أقرت في إعلان القاهرة. بعضها يعتمد المثل الشعبي (عنزة ولو طارت). بعضها يحاول إبراز مهاراته الشخصية في الكتابة والخطابة، وآخر ينتقد غياب الرصانة الأدبية واللغوية. ويمكن القول أن النقد الأساسي الذي يشكل نقطة خلاف سياسية جدية يتعلق بغياب موضوع تنحي بشار الأسد عن رئاسة الجمهورية قبل أية مفاوضات سياسية. هذا النقد يستحق توضيحا سياسيا من المشاركين والموقعين: لقد كانت النقطة الجامعة الأولى للحاضرين أن توحيد المعارضة بمختلف تكويناتها يحتاج إلى توافق كامل على أكثر من 90% في البرنامج السياسي المشترك. هذا ما جرى في كل تجارب الشعوب وهذا ما سمح بتكوين جبهات واسعة قادرة على الفعل والتأثير. أما النقطة الثانية فتنطلق من ضرورة أن يكون مشروع المعارضة في توافق مع القرارات الدولية المتعلقة بالقضية السورية. لأن مأساتنا لم تعد وطنية أو إقليمية بل صارت دولية. ولكي نكون أمناء مع الإنسان السوري علينا أن نقول بكل صدق أن الشعب السوري غير قادر بإمكانياته الذاتية على وقف تدفق المقاتلين الأجانب وإعادة بناء البنيات التحتية التي دمرت وضمان انتقال سلس من نظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي دون توافق دولي قوي وضمانات والتزامات دولية فعلية. وليس بالإمكان تحقيق هكذا توافق بالخروج عن البيان الدولي الوحيد واليتيم الذي قدمته الأمم المتحدة كخارطة طريق. وبقدر ما نلتزم بهذا التوافق بقدر ما نضع الجماعة الدولية أمام مسئولياتها. لذا لم يتطرق إعلان القاهرة لما لم يتطرق له بيان جنيف. وكان ثمة حرص من المشاركين على أن أي تحديث أو تعديل في بيان جنيف إنما يكون داخل سيرورة جنيف نفسها وليس خارجها.
لقد وجهت السؤال لبرلمانيين ألمان في جلسة في البرلمان الألماني في نوفمبر الماضي: هل لدى أحزابكم القدرة على مواجهة عجز حكومي يصل إلى 350 مليار دولار، فأجاب أحدهم بأن الاتحاد الأوربي غير قادر على ذلك. لإعادة إعمار وبناء سورية نحن بحاجة لدول البريكس كما نحن بحاجة للاتحاد الأوربي وبحاجة لتعاون يشمل الدول الكبرى. ولعل من المؤشرات الواضحة لقصر نظر النظام السوري اعتقاده بأن من يدعمه عسكريا قادر على إعادة بناء سورية، وأن الخارطة العسكرية في الميدان تسمح بنصر عسكري على أنقاض البلاد وجثث العباد. لا يمكن أن تعود سورية دولة ذات سيادة وكرامة لأبنائها دون خطة ماريشال أممية وعربية. ولا يمكن لأي محور أن ينجح في إعادة الاستقرار وتوفير شروط إعادة البناء. لهذا يوجد لدى المعارضة الوطنية الديمقراطية حرص كبير على وضع كل الدول أمام مسئولياتها عبر تناغم برنامجها للخلاص مع القرارات الدولية. من نافل القول أن الائتلاف السوري قد قبل ببيان جنيف وتوجه للتفاوض مع السلطات السورية على أساسه.
غاب عن اجتماع القاهرة من لم يمتلك الجرأة على احترام قناعته الداخلية بضرورة المشاركة، وغاب عنه من ما زال ينتمي لحقبة ما قبل فشل جنيف 2. وغاب عنه من قال بأن دور الائتلاف ليس ضئيلا بل لا دور له وما زال يقدم الأوراق والاقتراحات للإصلاح بسقف ينتمي للعهد القديم، غاب عنه من ما زال يعتقد بأن منظمة الشلة وتنظيم أصابع اليد الواحدة سيضيعان في أي تجمع وطني ديمقراطي جامع. هؤلاء لم يكونوا طرفا يوما لا في بناء عمل كبير ولا في مشروع وطني استراتيجي فوق الأهواء والتقلبات اليومية لحالة الطقس السياسية. لكن من الضروري الاعتراف بغياب عناصر ارتكاز هامة، لأسباب مؤقتة تنظيمية حينا، وضعف تنسيق وتواصل، أو أسباب قاهرة أحيانا أخرى. مناضلون ومناضلات مكانهم الطبيعي في صلب هذا المشروع وسيكونون بالتأكيد في مؤتمر المعارضة الوطنية الديمقراطية في القاهرة في حزيران/يونيو المقبل.

————————–
هيثم مناع عضو اللجنة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة.

السفير، 17/02/2015

وثائق مؤتمر المعارضة السورية

من أجل الحل السياسي في سورية

القاهرة 8-9 حزيران/يونيو 2015

الميثاق الوطني السوري

يشكل هذا الميثاق المؤسس في حال إقراره في المؤتمر الدولي من أجل سورية وفق بيان جنيف 2012 مرجعا للمبادئ الدستورية للمرحلة الانتقالية وكتابة الدستور السوري الجديد. وهو يعتمد قيم الحرية  والعدالة والسلام، ويعتبر الدولة كيانا تاريخيا للوعي المعرفي الحضاري قائما على الشراكة والمواطنة المتساوية والمأسسة المدنية المستقلة عن كافة مكونات المجتمع وإيديولوجياته.

  • الشعب السوري شعب واحد، عماده المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات دون تمييز بين أبنائه بسبب  اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المذهب، المواطنة المرتكزة على أساس وفاق وطنيّ شامل “الدين فيه لله والوطن للجميع”، حيث لا يجوز لأحد فرض دينٍ أو اعتقادٍ على أحد، أو أن يمنع أحداً من حريّة اختيار عقيدته وممارستها.
  • الإنسان هو غايّة العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، التي تتأسّس على الالتزام بالمواثيق والعهود الدوليّة لحقوق الإنسان، أي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية والثقافية والبيئية التي كرستها البشريّة. وضمان التمتّع بهذه الحقوق للمواطنين والمقيمين على السواء.
  • النساء متساويات  مع الرجال، ولا يجوز التراجع عن أيّ مكتسبات لحقوقهنّ. كما يحقّ لأيّ مواطن أو مواطنة أن يشغل جميع المناصب في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهوريّة.
  • الشعب السوري حرّ وسيّد على أرضه وفي دولته، وهما وحدة سيادية لا تتجزّأ ولا يجوز التخلّي عن أيّ شبرٍ فيها، وفي مقدمتها الجولان المحتلّ. وللشعب السوري الحقّ في النضال من أجل استعادة أراضيه المحتلّة بكلّ الوسائل التي أقرتها الشرعية الدولية لمقاومة الاحتلال.
  • يعتز الشعب السوري بعمقه الحضاريّ والثقافي والدينيّ الثري والمتنوّع، ممّا يشكّل جزءاً صميميّاً من ثقافته ومجتمعه، ويبني دولته على قاعدة الوحدة في التنوع، بمشاركة مختلف شرائحه دون أيّ تمييزْ أو إقصاء.
  • تشكّل الحريّات الفرديّة والعامّة والجماعيّة أساساً للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، وتكفل الدولة الحريات العامّة، بما فيها حرية الحصول على المعلومة والإعلام، وتشكيل المنظمات غير الحكومية والنقابات والأحزاب السياسية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، وحرية التظاهر والإضراب والاعتصام السلمية. وتوضع قواعد لصون هذه الحريّات من هيمنة عالم المال أو السلطة السياسية. كما تكفل الدولة السورية احترام التنوّع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيّات كل أطياف الشعب السوري، وتقرّ بالحقوق الثقافية والسياسية لكلّ مكوّناته وتطلّعها للتطور والرعاية.
  • حماية الإنسان وكرامته وسلامته على أرض سورية تستوجب تجريم المذهبية والطائفية السياسية والإرهاب والعنف.
  • حماية البيئة والتراث الوطني والإنساني في سورية جزء لا يتجزأ من حماية الإنسان والوطن.
  • يضمن الدستور إزالة كافّة أشكال التمييز ضد المرأة، ويؤكد على ضرورة خلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمّن تمكينها ومشاركتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فيما يتفق مع كلّ المواثيق الدوليّة ذات الشأن.
  • الـتأكيد على احترام الدولة والدستور والقوانين لاتفاقية حقوق الطفل والتزامها الواضح بحق الأطفال في الحياة  والنماء الطبيعي واحترام الرأي. ووضع المعايير والسياسات الضرورية  للرعاية الصحية والنفسية والتعليمية والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل.
  • التأكيد على احترام حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والجرحى والمعاقين بما فيها الضمان الاجتماعي والصحي وتوفير مسلتزمات المشاركة التامة في العمل والنشاطات العامة والتواصل الاجتماعي والثقافي.
  • الشعب السوري واحد مكون من العرب والكورد والأشوريين السريان والتركمان وغيرهم ولهم الحق الكامل بالتمتع بالحقوق القومية المشروعة والمتساوية وفق العهود والمواثيق الدولية.
  • سورية هي جزء من الوطن العربي، تربطه بشعوبه وشائج الثقافة والتاريخ والمصالح والأهداف الكبرى والمصير المشترك. وسوريا عضو مؤسّس في جامعة الدول العربيّة، تتطلّع إلى توثيق مختلف أشكال التعاون والترابط بين البلدان العربيّة.
  •  يلتزم الشعب السوري دعم الشعب الفلسطيني وحقّه في إنشاء دولته الحرّة السيّدة المستقلّة وعاصمتها القدس.
  • تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانيّة مبنية على الرسالات السماوية والمشترك الإنساني.
  • سورية جزء من المنظومة الدولية وهي عضو مؤسّس في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرّعة عنها، ولذا فهي ملتزمة بميثاقها، وتسعى مع غيرها من دول العالم لإقامة نظام دولي بعيد عن جميع النزاعات المركزية والهيمنة والاحتلال، نظام قائم على التوازن في العلاقات وتبادل المصالح والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات والأخطار العامة التي تهدّد أمن وسلام العالم.
  • الشعب هو مصدر الشرعية والعدل هو المنظم الأساس للعلاقة بين أبنائه. تتحقق السيادة السورية في الربط العضوي بين الوطن والمواطن. في ظل النظام الجمهوري الديموقراطي ودولة المواطنة المدنية. دولة ينظم الدستور عقدها المجتمعي ويسودها القانون وتقوم على المؤسسات. ولا يجوز فيها الاستئثار بالسلطة أو توريثها بأيّ شكلٍ كان.
  • تقوم مؤسّسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدوريّة والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ التداول على السلطة عبر الانتخاب السرّي والحرّ، واحترام نتائج الانتخابات التي تنظمها هيئة مستقلة ويقرر نتائجها صندوق الاقتراع.
  • يقرّ دستور جديد أسس النظام الديموقراطي المدني ونظام انتخاب عصريّ وعادل يضمن حق مشاركة كافّة التيارات الفكرية والسياسية، ضمن قواعد تؤمّن أوسع تمثيل للشعب واستقرار النظام البرلماني، وتضبط بشكلٍ دقيق الموارد المالية وإنفاق الأحزاب والجماعات السياسية.
  • الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية التي تحمي البلاد وتصون استقلالها وسيادتها على أراضيها، تحرص على الأمن القومي ولا تتدخّل في النشاطات السياسية.
  • تعتمد الدولة مبدأ اللامركزية الديمقراطية، بحيث تقوم الإدارة المحلية على مؤسسات تنفيذية تمثيليّة تدير شؤون المواطنين والتنمية في المحافظات والمناطق، بهدف الوصول إلى تنمية مستدامة ومتوازنة.
  • تحمي الدولة أشكال تنظيم المجتمع المدني المختلفة. وتضمن تمثيلها ومشاركتها في القرارات التنفيذية والتشريعية وبناء السلطة القضائية المستقلة والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وهيئات المصالحة والمحاسبة والرقابة الوطنية.
  • تصون الدولة الملكية الخاصة، التي لا يجوز الاستيلاء عليها إلاّ للمنفعة العامة ضمن القانون ومقابل تعويض عادل، ويمنع القانون أي شكل من أشكال تجيير المال العام لمصالح خاصّة.
  • تصون الدولة المال العام والملكيّة العامّة لمنفعة الشعب، وتقوم سياستها على العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة المستدامة وحماية الجماعات المستضعفة وإعادة توزيع الدخل والثروة عبر النظام الضريبي بين الفئات الاجتماعية وبين المناطق، وكذلك على ضمان حريّة الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وتكافؤ الفرص والأسواق ضمن ضوابط تكافح الاحتكار والمضاربات وتحمي حقوق العاملين والمستهلكين.
  • تضع الدولة السورية في مقدمة التزاماتها ومسؤولياتها الوطنية تطوير وتحديث برامج التربية والتعليم بما يستجيب لضرورة إعداد أجيال المستقبل المزودة بكل المعارف النظرية والتطبيقية والخبرات التي تؤهلها لقيادة عملية التنمية الإنسانية الشاملة والمستدامة. إن نشر الثقافة العصرية  الهادفة إلى تطوير الوعي الشعبي المستند على القيم العقلانية والموضوعية مهمة أساسية للدولة والمجتمع ومن واجب الدولة إنهاء كل مظاهر الجهل والأمية.
  • تولي الدولة السورية كل اهتماماتها لانتهاج سياسة عملية فعالة ترمي لتحقيق التواصل والتفاعل والتكامل بين السوريين المهاجرين والمغتربين، ووطنهم الأم، على أفضل وجه ممكن باعتبارهم جزءا أصيلا من شعبهم. بما يؤمن مساهمتهم الفعالة في خدمة وتنمية وطنهم والدفاع عن قضاياه العادلة وتقديم كل الخدمات الممكنة لهم. وفي هذا المجال فإن على الدولة أن تضع وتنفذ كل السياسات التي تحفز وتشجع كل الكفاءات والكوادر التي اضطرت لهجرة وطنها للعودة إليه للمساهمة في معركة إعادة الإعمار والتنمية وتأمين الإستفادة من خبرات وإمكانيات من لا تسمح لهم ظروفهم بالعودة القريبة.
  • تلتزم الدولة السورية إزالة كافّة أشكال الفقر والتمييز ومكافحة البطالة بهدف التشغيل الكامل الكريم اللائق والإنصاف في الأجور، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنيّة، وتحقيق التنمية المتوازنة وحماية البيئة، وتأمين الخدمات الأساسيّة لكلّ مواطن: السكن والتنظيم العمراني، ومياه الشرب النظيفة، والصرف الصحي، والكهرباء، والهاتف والانترنيت، والطرق والنقل العام، والتعليم والتأهيل النوعيين، والتأمين الصحيّ الشامل ومعاشات التقاعد وتعويضات البطالة، بأسعارٍ تتناسب مع مستويات المعيشة.

مشروع خارطة الطريق

 للحل السياسي التفاوضي من أجل سوريا ديمقراطية

إن إصرار السلطة على إنكار الثورة الشعبية السورية ومطالبها المشروعة بالحرية والكرامة واختزال ما يجري بالمؤامرة، بالإضافة الى الرد الأمني العسكري العنفي عليها قد أوصلها الى حدودٍ من الدموية غير المسبوقة وكذلك فإن تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته في إيجاد حل لهذه القضية قد أطال عمر الصراع.

لقد دخلت القضية السورية في مراحل متصاعدة من التعقيد والعسكرة الناجمة عن سياسات النظام القمعية وقوى التطرف والارهاب، والتدخلات المتعددة الأشكال التي حولت سوريا الى ساحة صراع إقليمي ودولي ملوث بالعنف والمذهبية، وكلها باتت تهدد الوجود السوري والمنطقة. ومع استحالة الحسم العسكري لأي طرف، تقودنا الصراعات المسلحة نحو السيناريوهات الأشد ظلامية، التي تجعل من سوريا كدولة وشعب الخاسر الأكبر.

لقد وضع “إعلان القاهرة من أجل سوريا” الصادر في 24 كانون الثاني/يناير 2015 أرضيةً لخلق أجواء العمل المشترك والتحرك الجماعي لإنقاذ البلاد. مؤسساً لمقومات الخيار السياسي الوطني المتمثلة في الاستجابة لتطلعات الشعب السوري وثورته والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وتأكيد استقلالها واحترام ودعم سيادتها علي كامل أراضيها، والحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها من خلال تنفيذ “بيان جنيف” الصادر عن مجموعة العمل الدولية لأجل سورية بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2012.

انطلاقاً من هذه الرؤية نتقدم إلى الشعب السوري وإلى المجتمع الدولي بهذه الخارطة المكثفة لآليات تنفيذ عمليةٍ قابلةٍ للتحقق وقادرة على الانتقال لتسويةٍ سياسيةٍ غايتها تغيير النظام بشكل جذري وشامل، والذهاب الى نظام ديمقراطي تعددي، يوفر الحرية والكرامة والعدالة والمساواة لكل السوريين.

ينطلق تصورنا من استحالة الحسم العسكري ومأساويته وكذلك استمرار منظومة الحكم الحالية، التي لا مكان لها ولرئيسها في مستقبل سوريا. واعتبارنا الحل السياسي التفاوضي هو السبيل الوحيد لإنقاذ سوريا, و يجري هذا التفاوض بين وفدي المعارضة والنظام برعاية الأمم المتحدة ومباركة الدول المؤثرة في الوضع السوري.

يبرم الوفدان اتفاقاً يتضمن برنامجاً تنفيذياً لبيان جنيف، ووضع جدول زمني وآليات واضحة وضمانات ملزمة للتأكد من التنفيذ. هذه الضمانات والالتزامات تتطلب التعاون الكامل من الدول الإقليمية المؤثرة، وتكتسب غطاءها القانوني من قرار من مجلس الأمن يعتمد تلك الضمانات، ويضع إطاراً عاماً لدعم تنفيذ خارطة الطريق.

**أولاً: النظام السياسي المنشود في سوريا

إن الهدف السياسي للعملية التفاوضية المباشرة هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي برلماني تعددي تداولي. يرسم معالمه ميثاق وطني مؤسس، يرتكز على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات لجميع السوريين، بغض النظر عن الجنس أو القومية أو المعتقد أو المذهب. دولة قانون ومؤسسات لكل أبناء ومكونات الوطن، وهي صاحبة الحق الشرعي الوحيد في حمل السلاح. مهمتها، بسط سيادة الدولة على كافة أراضيها، والدفاع عنها وعن مواطنيها، وتقديم الخدمات لهم، وترسيخ فصل السلطات وتنظيم الحقوق والواجبات، واحترام الدستور والقوانين وتجريم الطائفية السياسية ومحاربة الإرهاب بكافة مصادره وأشكاله.

**ثانياً: إجراءات تهيئة المناخ للتسوية السياسية قبل وأثناء التفاوض

لا يمكن بدء العملية التفاوضية في ظل غياب أي قدر من الاتفاق بين أطراف التفاوض. ومن الصعب الوصول لاتفاق مفصّل وتحديد آلياته، في غياب ما يقدم للشعب السوري في الصراع من مؤشرات ملموسة وعاجلة للتغيير في السياسة والنهج والأساليب، والتي اعتمدت وأوصلت إلى جعل العنف هو الخط البياني الصاعد والوحيد في السنوات الأخيرة. من هنا ضرورة إقرار الطرفين منذ البدء مباشرة الإجراءات التالية، والآليات المشتركة لتنفيذها، وذلك بدعم وغطاء دولي من مجلس الأمن:

1-الإعلان الفوري عن وقف الصراع المسلح من قبل جميع الأطراف على كافة الأراضي السورية، واعتبار كل مخالف لهذا المبدأ خارجاً عن الشرعية الوطنية والدولية. مع بقاء قوات الجيش النظامي والفصائل المسلحة المؤمنة بالحل السياسي في أماكنها لتجميد الصراع المسلح، والتحضير للانسحاب أو إعادة الانتشار، بحسب البرنامج التنفيذي للاتفاق بين الجانبين مع احتفاظ القوى المسلحة المعتدلة والمنضوية بالحل السياسي بحقها المشروع بالدفاع عن نفسها في حال تعرضها للهجوم من أي طرف مسلح أخر، وذلك بإشراف مباشر من الأمم المتحدة وفريق مراقبيها ,المكون من دول غير متورطة في الصراع السوري, والذي سينشر في المناطق التي ستعلن استجابتها للتجميد.

2-التزام مشترك وواضح من الأطراف الدولية والإقليمية والسورية بوقف دعم الجماعات المسلحة وبإدانة وجود كل المقاتلين غير السوريين واخراجهم من الأراضي السورية. تتعهد الدول الإقليمية والدولية باحترام هذا الالتزام والتبعات الجنائية لمخالفته. ويتأكد فريق المراقبين الدوليين من احترام وتنفيذ هذا البند.

3- البدء بإطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين لدى كافة الأطراف، على خلفية أحداث الثورة، وإصدار عفو شامل عن جميع المطلوبين  السوريين من المدنيين والعسكريين. وتشكيل لجنة مشتركة مناصفة للإشراف على تنفيذ هذا البند.

4-  التعهد بخلق مناخ مناسب في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف، بما يتيح للسوريين العودة إلى بيوتهم وأماكن عملهم. ومباشرة تأمين السكن المؤقت العاجل وأماكن للتعليم والتنظيم الإداري الضروري تمهيدا لعودة كريمة، توفر الأمن وضروريات الحياة الأولية.

5-  السماح بعودة جميع المواطنين السياسيين المعارضين المقيمين في الخارج لأسباب مختلفة، دون أية مساءلة أمنية أو قانونية أو سياسية. وضمان الحريات الأساسية في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

6-  ضمان عمل الصحفيين ووسائل الإعلام والنشطاء الحقوقيين والعاملين في الاغاثة الإنسانية في جميع المناطق.

7-  التعهد بالسماح للمنظمات الإغاثية الدولية بالعمل داخل سوريا في كافة المناطق، ومساعدتها في إيصال المساعدات الإغاثية للمحتاجين.

8-  إلغاء جميع أحكام محاكم الإرهاب، والاحكام الاستثنائية وتلك التي صدرت من محاكم عادية التي صدرت على خلفية الأحداث منذ آذار 2011، وإلغاء جميع آثارها، وما ترتب عليها. وإلغاء قرارات المصادرة والتجنيس والتمليك للأجانب. كذلك إلغاء كل المحاكم المشكلة خارج مناطق السيطرة الحكومية.

9-  متابعة ملفات جبر الضرر ورد المظالم، ورد الاعتبار للذين صرفوا من الخدمة، وجردوا من الحقوق المدنية بموجب أحكام صادرة عن محاكم استثنائية أو بشكل تعسفي لأسباب سياسية، وتسوية حقوقهم المهنية والمادية.

 **ثالثاً: هيئة الحكم الانتقالي

يتم الاتفاق بين الجانبين على تكوين هيئة الحكم الانتقالي التي تنقل لها جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وينبثق عنها لذلك المؤسسات التالية وتسمية أعضائها ورئاساتها في غضون شهرين من بدء المفاوضات تحت ضمانات دولية.

1- المجلس الوطني الانتقالي

يتولى مهمة التشريع والرقابة على الحكومة في المرحلة الانتقالية، ويضم ممثلين عن كافة التحالفات والقوى السياسية المؤيدة للانتقال الديمقراطي، وممثلين عن المجتمع المدني بحيث يمثل كافة مكونات الشعب السوري على نحو وازن وعادل، ويقر المجلس الميثاق الوطني لسورية المستقبل، وإعلان دستوري مؤقت.

2- مجلس القضاء الأعلى

الاتفاق على تشكيل “مجلس القضاء الأعلى” وتحديد مهامه، وتسمية أعضائه من بين قضاة مستقلين محايدين معروفين بالكفاءة والنزاهة.

3- حكومة المرحلة الانتقالية

تشكيل “حكومة انتقالية” وتحديد مهامها، وتسمية أعضائها وتوزيع حقائبها، على أن تتمتع هذه الحكومة بكافة الصلاحيات التنفيذية المدنية والعسكرية الممنوحة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء في الدستور الحالي، وذلك وفقاً لبيان جنيف.

4- المجلس الوطني العسكري الإنتقالي

يضم المجلس ضباطاً من كافة القوى العسكرية المؤمنة بالحل السياسي والانتقال الديمقراطي. يعمل المجلس تحت إمرة الحكومة الإنتقالية، وتخضع له كافة القطاعات العسكرية، وتكون مهمته قيادة القوات العسكرية والأمنية، وإدارة عملية دمج الفصائل المسلحة المؤمنة بالحل السياسي وحفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وأية مجموعات أو عناصر مسلحة تتحالف معها أو ترفض الحل السياسي وتستمر في القتال، والبدء في عملية بسط السيادة السورية على كامل أراضيها.

5- الهيئة المستقلة العليا للإنصاف والعدالة والمصالحة

يشكل المجلس الوطني الانتقالي “الهيئة المستقلة العليا للإنصاف والعدالة والمصالحة” تتبع له، ويحدد مهامها. تضع الهيئة برنامجاً للمصالحة الوطنية وإعادة السلم الأهلي، والإشراف على برنامج العدالة الإنتقالية، ورأب الصدع الذي أصاب النسيج المجتمعي السوري جراء الأحداث الماضية.

**رابعاً: إجراءات أساسية في المرحلة الانتقالية

1- يعلن المجلس الوطني الانتقالي عن تعطيل العمل بالدستور الحالي، وهيئات الحكم المبنية عليه، وإلغاء جميع القوانين والتدابير والمشاريع الاستثنائية التمييزية، وفصل حزب البعث عن جميع أجهزة الدولة بما فيها الجيش والقوى الأمنية، وتنفيذ ما يتم التوافق عليه.

2- من المهام العاجلة للحكومة الانتقالية استكمال الإجراءات الواردة في بند “إجراءات تهيئة المناخ للتسوية السياسية قبل وأثناء التفاوض” من هذه الخارطة، والشروع في إعادة هيكلة القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية، واعادة دمج المنشقين من ضباطها وعناصر في مؤسساتها، وتنظيم عملها وفق المبادئ الدستورية، والشرعة الدولية لـحقوق الإنسان، ويمكن الاستعانة بالدعم الدولي فنياً ومادياً من خلال برامج الأمم المتحدة والدول المانحة، وكذلك الاستعانة بخبرات الدول العربية الشقيقة.

3- تكليف فريق واسع التمثيل من المختصين بإعداد مسودة دستور جديد للبلاد، ويقر مشروع الدستور من قبل المجلس الوطني الانتقالي، ويقدم للاستفتاء عليه من قبل الشعب السوري بإشراف الأمم المتحدة.

4- تقوم الحكومة بإعداد برنامج فوري لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين، وتدعو في هذا الصدد لعقد مؤتمر دولي للمانحين، تتعهد فيه القوى الإقليمية والدولية بدعم اقتصاد إعادة البناء، ويتم تنظيم موازنة العودة والبناء والتنمية عبر صندوق وطني، تتكفل الدول الداعمة بتفعيله. وتخضع سياسات الإنفاق والصرف لرقابة السلطات التشريعية والإدارية والمدنية ومسائلة السلطة القضائية لترشيد الاستخدام وسد أبواب الفساد والهدر.

5- تحدد  المرحلة الانتقالية بعامين اثنين وتنتهي بإجراء انتخابات عامة، محلية وتشريعية ورئاسية، وفق الدستور الجديد، بإشراف المنظمات الدولية والإقليمية المعنية.

**خامساً: إجراءات دولية لدعم التفاوض والعملية الانتقالية

بسبب تعقيدات الأزمة السورية، والتدخلات الإقليمية والدولية فيها، وخصوصاً التعقيدات الناجمة عن الصراع المسلح في البلاد، ولصعوبة وقف الأعمال العسكرية بإرادة المتقاتلين السوريين، من الضروري أن يتم ضمان أي اتفاق بين الجانبين السوريين من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والإقليمية، بحيث تكون تلك الدول والأطراف هي الشاهد والضامن لتنفيذ الاتفاق.

رسالة إلى وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية

الأخوة الأعزاء في وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية

السلام عليكم وخير التحيات

 بادئ ذي بدء نود توجيه الشكر لكم على مجهوداتكم الكبيرة للتحضير لمؤتمر الرياض الذي سيضم  قوى المعارضة السورية المعتدلة في ٨و٩/ ١٢ و على دعوتكم الكريمة لنا للمشاركة في اعمال المؤتمر المذكور. و من جهتنا  نؤكد على حرصنا المخلص على نجاح هذا المؤتمر. و لكننا نود بدافع الإخوة و المسؤولية ان نسجل تحفظنا على نقطتين بالغتي الأهمية بالنسبة لنا:

١- اننا دعينا للمشاركة بصفتنا الشخصية و ليست السياسية التنظيمية؛ في حين تمت دعوة الفصائل الاخرى بصفتها السياسية التنظيمية. و نرى في ذلك انكاراً لحضورنا التنظيمي و السياسي الذي نراه هاماً.

٢- في إطار حرصنا على إنجاح اعمال المؤتمر و إغنائه تقدمنا لسيادتكم بترشيحات ضمت اسماء شخصيات وطنية وازنة لها حضورها المؤثر في المشهد الوطني و الدولي، و من شأنها ان تقدم مساهمات قيمة و تمثيلا وازناً لطيف واسع من السوريين، إلا اننا لم نتلق من معاليكم اي رد حتى الآن.

 أن مؤتمر المعارضة السورية من أجل حل سياسي (القاهرة 8-9 يونيو/حزيران 2015) شكل أكبر تجمع للمعارضة السورية منذ مؤتمر القاهرة الذي نظمته الجامعة العربية في 2012. لقد شارك فيه قرابة أربعين تشكيلا سياسيا ومدنيا وعدد هام من الشخصيات الوطنية المعروفة والوازنة. وقدم هذا المؤتمر ميثاقاً وطنياً جامعاً، وخارطة طريق مستلهمة من بيان جنيف 2012 والقرارات الأممية ذات الصلة. ولاقت أعمال ووثائق المؤتمر صدىً قوياً لدى المجتمع السوري داخل وخارج البلاد، و كذلك شهد بأهمية مخرجاته الأمين العام للأمم المتحدة و المبعوث الأممي الخاص بسوريا.

ان دافعنا الأساس لتسجيل المتحفظين الآنفين ليس مزاحمة قوى المعارضة السورية الأخرى، و لا هو انكاراً لقيمتها الوطنية، و لكنه تأكيد على حقنا و رغبتنا الأكيدة في المشاركة الفعالة، و تعزيزاً لمصداقية هذا المؤتمر الذي نعول جميعا على نجاحه.

إننا نعتمد على حكمتكم في تدارك هذا الأمر و الأخذ بتحفظاتنا بروح الأخوة و الحرص المشترك على وضع نهاية لمأساة الشعب السوري، و إحقاق الانتقال الديموقراطي في سوريا بناء على وثائق الشرعية الدولية  و ذلك بانهاء نظام الاستبداد و القضاء على فوضى الحرب و الأرهاب.

وفقكم و وفقنا الله لما فيه خيرنا جميعاً.

………………………….

جمال سليمان، هيثم مناع، قاسم الخطيب، خالد المحاميد…………

    بيان لجنة مؤتمر القاهرة

بمبادرة من أعضاء لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، عقد في الأول من كانون الاول 2020 اجتماعا ضم خمسة وعشرين شخصية من المشاركين في مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، المنعقد في حزيران/يونيو 2015،

تمثلت أهداف هذا الاجتماع في النقاط التالية:

أولا-  تنشيط حضور مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، وتعزير جهود ممثلي المؤتمر الذين يشار لهم باسم “منصة القاهرة” في الهيئة العليا للمفاوضات وفي اللجنة الدستورية وسط التحديات المحيطة بالسعي لتطبيق الحل السياسي في سوريا.

ثانيا- إعادة تنشيط  دور مؤتمر القاهرة ووثائقه في العلاقة مع القوى السياسية والشخصيات المستقلة السورية وفي أوساط النشاط السياسي والدبلوماسي الاقليمي والدولي المحيط بالقضية السورية.

ثالثا- إعادة التواصل مع عدد من القوى السياسية والشخصيات التي انفكت عن المؤتمر، كذلك التعبيرات المدنية والسياسية التي ولدت بعد المؤتمر.

رابعا- في ظل انفكاك عدد من القوى السياسية والشخصيات كان لا بد من إعادة انتخاب أعضاء لجنة المتابعة. وبالفعل تم انتخاب ثمانية أعضاء للقيام بهذه المهمة، مع امكانية زيادة عدد أعضاء اللجنة بانضمام ممثلين مشاركين آخرين من المؤتمر القاهرة.

خامسا- مراجعة وتقييم ما قام به ممثلو عن مؤتمر القاهرة من مهمات وجهود في الهيئة العليا للمفاوضات وفي اللجنة الدستورية، حيث استمع المشاركون إلى عرض مكثف لمساهمة ممثلي المؤتمر في العملية التفاوضية والدستورية. وناقشوا ضرورة أن تقوم اللجنة بتكليف من تراه مناسباً للعمل ضمن هيئة التفاوض وفي اللجنة الدستورية الموسعة والمصغرة.

كما تطرق الاجتماع – في إطار المتغيرات السياسية التي جرت منذ 2015 تاريخ اعقاد المؤتمر –  لإعادة تقييم مقررات مؤتمر القاهرة وخاصة وثيقتي وثيقة العهد الوطني وخارطة الطريق للحل السياسي التفاوضي من أجل سوريا ديموقراطية، فأعادوا التأكيد ليس فقط على الجوانب الاجرائية، التي تضمنتها خارطة الطريق في موضوع الحل السياسي للقضية السورية، بل أيضاً على المبادئ والتوجهات التي أكدتها وثيقة العهد الوطني ولاسيما في:

  • استقلالية القرار الوطني ووحدة سوريا والشعب السوري.
  • استحالة الحلول العسكرية في سوريا التي لم تثمر إلا عن دمار وتهجير وانقسام. والتمسك بالحل السياسي الذي يكفل الانتقال من دولة الاستبداد إلى الدولة الديموقراطية، حيث لا سيادة إلا سيادة الشعب، وحيث يتم تداول السلطة سلما عبر العملية الانتخابية النزيهة والشفافة. وهو ما لا يمكن تطبيقه إلا في ظروف بيئة آمنة ومحايدة، الأمر الذي تفتقده سوريا في ظروفها الراهنة.
  • التمسك بإشراف الأمم المتحدة على العملية التفاوضية وفق بيان جنيف لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015
  • إدانة كل محاولات هيمنة قوى خارجية من أجل فرض أجندات تخدم مصالح هذه القوى لا مصالح سوريا و شعبها.
  • إدانة كافة اشكال الإرهاب والتطرف الذي جعل سوريا منصة لاستكمال مشروعه التدميري العابر للحدود الوطنية.

إن مؤتمر القاهرة يؤكد حرصه على التواصل مع كل أبناء الشعب السوري في الوطن وفي بلدان الشتات لمناقشة وثائق المؤتمر وتشجيع مختلف الاطراف لاعتمادها اساسا في توافقات السوريين، والتأكيد على أن سوريا التي نحلم بها ليست لفئة دون فئة ولا لجماعة دون جماعة بل هي لكل السوريين على اختلاف مشاربهم. كما يتمسك المؤتمر بالحوار والتعاون البناء مع قوى المعارضة السورية الديموقراطية  المستقلة والتنسيق معها وضم كل الجهود من أجل سوريا الحرة السيدة الديموقراطية التي نناضل جميعا من أجلها.

كما يعيد المجتمعون تأكيد تمسك المؤتمر بدور الأمم المتحدة و قراراتها المتعلقة بالشأن السوري والعمل المخلص مع  المبعوث الخاص السيد غير بدرسون. والاستمرار بتواصل اللجنة وكادرات مؤتمر القاهرة مع الوسطين السياسي والدبلوماسي الاقليمي والدولي لتعزيز مكانة وثائق القاهرة في المسارات المختلفة المتواصلة في تعاملها مع القضية السورية في واقعها الراهن وفي المستقبل.

كذلك فإن المؤتمر يؤكد على الدور العربي في القضية السورية كطرف أصيل. وفي هذا الصدد فإن المجتمعين يعربون عن تأييدهم للاجتماعات الرباعية الأخيرة التي ضمت كلا من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية. ويأملون أن يستمر التواصل والتنسيق بين هذه الدول من أجل المساعدة في تطبيق الحل السياسي في سوريا والحفاظ على وحدتها وسيادتها على كامل ترابها الوطني.

ناقش الحاضرون ضرورة القيام بجولات من التواصل مع الأوساط الشعبية والسياسية والمدنية في سوريا وفي تجمعات السوريين في بلدان الشتات لتعميم وثائق المؤتمر ومناقشتها، ورفد المؤتمر بالدماء الشابة وتشجيع مختلف الأطراف لاعتمادها أساسا في محاولات الوطنيين السوريين لعقد مؤتمر وطني سوري عام.

إننا على العهد من أجل وصول سوريا والسوريين إلى السلام وإقامة نظام ديمقراطي يكرس الحرية والعدالة والمساواة، ويعالج ما خلفت الحرب في سوريا وحول سوريا من كوارث للسوريين.

لجنة مؤتمر القاهرة 2015

 

 

Related posts