كركدن، مجلة ثقافية ، سياسية، ناقدة ، مستقلة // للاتصال بنا عبر : karkadan.info@gmail.com

الجفاف العظيم

brown wooden boat on brown sand during daytime

رسالة منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق البيئة

تحول ما تمر به الأرض اليوم من احتباس حراري عالمي إلى احتراق عالمي.
أصبح عالمنا أشد سخونة مما كان عليه في أي وقت مضى في التاريخ، ما أطلق العنان لموجات الحر والجفاف الشديد التي تضرب مختلف أنحاء العالم فضلاً عن زيادة معدل الحموضة في مياه البحار. ما يحدث هو تدمير كامل لكوكب الأرض بما فيه من ملايين الأنواع الحية التي باتت مهددة بالانقراض.

خلال ٥٠ عاماً فقط، قد يُجبر أكثر من مليار شخص ونصف المليار إلى النزوح هرباً من درجات الحرارة المرتفعة التي ستماثل تلك المسجلة في أشد الصحارى حراً في عالمنا. يُجبر حالياً ٢٠ مليون شخص على الهرب سنوياً من أراضيهم، بسبب الحرارة المرتفعة.

نواجه حالياً أحد أشد التحديات خطراً على الحياة على الكوكب، بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجة مئوية واحدة فقط. تناهز حرارة الأرض حالياً ٣ درجات مئوية. تخيلوا الكوكب المقفر وغير الصالح للعيش الذي سنورثه لأطفالنا.

لكن، إليكم الجزء الأكثر أهمية في هذه الرسالة: لا يزال بإمكاننا تغيير هذا الوضع، وقد نكون الجيل الأخير الذي ستتاح له فرصة حماية الكوكب. لذا، فإن الأشهر الخمسة المقبلة ستكون حاسمة للغاية فيما يخص مستقبل الحياة على الأرض.

سوف يجتمع قادة العالم في مؤتمرين هامين للأمم المتحدة من أجل مناقشة أزمتي التغير المناخي والانقراض وكيفية مواجهتهما. وما سوف ينتج عن هذين المؤتمرين قد يقلب الأوضاع بشكل كامل، أو يتركها على ما هي عليه. ما يعنيه ذلك بالنسبة لنا هو أنه لا يزال أمامنا ٣ أشهر على الأقل لنكثف الضغوط على قادتنا لدفعهم نحو اتخاذ الإجراءات اللازمة، وزيادة عدد أعضاء فريقنا بما يسمح لنا بمواجهة جيوش جماعات الضغط التابعة لصناعات الوقود الأحفوري، وتنظيم مظاهرات عالمية ضخمة بهدف حشد الرأي العام العالمي دعماً لخطتنا الساعية إلى الحفاظ على الطبيعة.

لا يمكن للأرض أن تنتظر أكثر من ذلك. نحن نعيش أكثر الأوقات حرجاً بالنسبة للحياة على هذا الكوكب الهش، لأن بقاءنا وبقاء مختلف الأنواع الحية يعتمدان على ما ستقوم به حكوماتنا خلال الأشهر القادمة. وعلينا بذل كل ما في وسعنا من أجل ضمان أن يتخذ قادتنا خيارات صحيحة.

ستُعقد الأمم المتحدة قمة خاصة بالتنوع البيولوجي خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم بهدف القضاء على خطر أزمة الانقراض من خلال حماية مساحات جديدة من الأراضي الطبيعية. بعدها بأسبوعين فقط، ستُعقد قمة أممية ثانية خاصة بالمناخ، وهي فرصتنا الأفضل لدفع دول العالم نحو المزيد من الالتزامات البيئية لتجنيبنا كارثة مناخية غير مسبوقة.

لن تكون هذه المعركة سهلة على الإطلاق، لكن هناك ما يحملنا على الأمل.

تعهدت معظم الدول صاحبة الاقتصادات الأكبر عالمياً بالقضاء على التلوث الناجم عن الانبعاثات الكربونية بحلول العالم ٢٠٥٠. لكن وباء كوفيد -١٩ أكد لنا أن سرعة حدوث التغيرات أكبر مما كنا نحلم به. وساهم في أن تتعلم البشرية المزيد عن كوكبنا ومدى الترابط الوثيق بين مكوناته.

نحن نعيش حالة طوارئ قصوى والوعود لن تكون كافية لدفع الخطر. نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات حقيقية وحاسمة. ولضمان حدوث ذلك، سنعمل بكل ما أوتينا من قوة وتصميم خلال الأشهر الخمسة القادمة من أجل تنفيذ ما يلي:

توسيع الفرق غير الحكومية المناضلة بشكل جذري من خلال الاستعانة بخبراء في الإعلام والسياسة والباحثين والمنظمين بهدف الضغط على الحكومات نحو التوقيع على اتفاقية جديدة وملزمة لإنقاذ الطبيعة.

إحضار قادة الشعوب الأصلية للمشاركة في القمتين الأمميتين، لضمان إيصال ندائهم العاجل بحماية الأنظمة البيئية إلى قادة العالم بشكل واضح ومسموع.

نشر تقارير متقنة وتسليط الضوء الإعلامي على ما تقوم به لوبيات صناعات الوقود الأحفوري.

تنظيم مظاهرات مليونية تاريخية لنؤكد لقادة العالم بأسره أن الرأي العام العالمي لن يرحمهم إن أخطأوا القرار.

لم تعد التحديات التي نواجهها الآن مجرد تهديدات، بل باتت خطراً على وجود البشرية كما على الحياة نفسها على الأرض. لا يمكننا التفريط في هذه اللحظة: الأرض بحاجة لصوت هادر في الوقت الذي يتخذ قادتنا فيه القرار بشأن مستقبلنا. وسوف يساهم كل تبرع دوري مهما كانت قيمته في إحداث الفارق في ما يمكننا فعله معاً — تبرعوا الآن دورياً بمبالغ ضئيلة من أجل تحقيق ذلك:

ما من شيء أكيد في معركة إنقاذ عالمنا، لكن ثمة فرصاً قد تتاح لنا بين الوقت والآخر وعلينا استغلالها بأفضل شكل لنحقق ما نريد. لطالما ساهمت سنوات من المظاهرات والاحتجاجات والمناصرة في خلق فرص ذهبية أمامنا. نحن نغير العالم معاً، ولدينا أمل كبير -أكثر من أي وقت مضى- بقدرتنا على حشد الدعم العالمي والقتال من أجل مستقبل أفضل.

Related posts