كركدن، مجلة ثقافية ، سياسية، ناقدة ، مستقلة // للاتصال بنا عبر : karkadan.info@gmail.com

هل من بديل لإنقاذ سوريا ؟

هل من بديل لإنقاذ سوريا ؟
معظم الشخصيات المعتبرة القادرة على إدارة سوريا اليوم وإخراجها من محنتها، إما خارج البلد أو في السجون، لأنّ القيادة الحالية انتهت صلاحيتها، ووجودها أصبح عبئًا على استمرارية حياة الدولة، كدولة موحدة أرضاً وشعباً، وأنّ التجديد لها في الانتخابات القادمة سيزيد من تعفن الوضع السوري وزيادة معاناة الشعب السوري التي أصبحت لا تطاق وخارج نطاق التحمل.. وسيؤدي بالبلد إلى كارثة التفتيت الحقيقي أو لعودة الحروب على أراضيها وعودة موجات التشرّد والتهجير على ما تبقى من الشعب في مناطق سيطرتها.
لقد عملنا كمعارضة وطنية بدفع المفاوضات حول تعديل دستور الـ٢٠١٢ لأنّنا كنا ندرك أنّه السبيل الوحيد والوسيلة السياسيّة الحقيقة لتغيير الوضع القائم، وحرصاً منا على العمل الديمقراطي القانوني السلمي، وحرصاً منا على جعل سيادة الشعب السوري أولوية، وتقرير مصيره بين يديه، وليس بيد الدول المتصارعة على أراضيه، ذات المصالح المتضاربة، والتي تبقي البلد ورقة مساومات كأيّ ورقة أخرى لصراعات بينية بين الدول العظمى أو متعلقة بصراعات إقليمية ومفاوضات ربما تستمر لسنوات، كالملف النووي الإيراني، على سبيل المثال، الذي يبقي الشعب السوري تحت وطأة العقوبات القاتلة.
فدستور الـ٢٠١٢ دستور لا يسمح لهم بالترشح للأسباب التالية:
1- وجود المرشح في سوريا بما لا يقل عن 10 سنوات (المادة 84 -5)، علماً أنّ معظمهم هجّر منذ عشرات السنين.
2- أن لا يحمل جنسية أخرى غير الجنسية السورية.. والمعروف أنّ أي مواطن سوري حتى يستطيع العيش ببلاد الاغتراب والعمل والتنقل بحرية بحاجة لجواز سفر، مع الأسف، غير الجواز السوري، ولو كان الجواز السوري له اعتباره لما طلب جوازاً آخر.
3- موافقة 35 عضواً من مجلس الشعب (المادة 85). مجلس غير منتخب أصلاً، بل معين بطرق ملتوية مخابراتية أو عبر سماسرة الفساد.
من هنا نفهم لماذا قامت السلطة الحالية بنسف مقررات الحوار الوطني ومخرجاته في سوتشي 2018، والذي كان تحت الرعاية الروسية والدول الضامنة، والذي تمخّض عنه مبدأ التفاوض على الدستور، حيث تمت المماطلة لعام ونصف لاختيار أعضاء اللجنة الدستورية، وخمس جلسات في جنيف لم تنتج أي تقدم بسبب مماطلة السلطة الحالية وتعطيلها لهذه المفاوضات، فقط من أجل جرّ الأمور لانتخابات مدبرة نتائجها وبمسرحية هذلية معهودة بنتائج ملفقة فوق 60% أمام العالم، تسعى لإعادة تأهيل سلطة فاشلة على جميع الأصعدة، همها الكرسي ولا شيء آخر حتى ولو على دمار وتفتيت البلد، وحسب أجندات خارجية لا تمت لمصلحة الوطن ووحدته بشيء.
ما العمل إذاً؟
لا بد من شخصية اعتبارية سورية أن تخرج للعلن، تتمتع بالكرامة والكفاءة والكاريزما، تلم شمل الشعب السوري وتستقطبه حولها دون استثناء، ولا تفرق بين مؤيد أو معارض أو حيادي، ولا تفرق بين عربي، كردي، آشوري، شركسي، أو أرمني، ولا تفرّق بين مسلم أو مسيحي، ولا تفرق بين علوي أو درزي أو إسماعيلي.. الكل يتمتع بنفس الحقوق والواجبات، والكل يتمتع بحق المواطنة المتساوية.
– قادرة أن تعيد الوحدة الوطنية التي مزقتها حرب هوجاء والقرارات الاستبدادية التي كان همها السلطة قبل الشعب والوطن.
– قادرة أن تدفع البلد نحو نظام جديد ديمقراطي حقيقي يضمن كرامة المواطن ويعيد وحدة الأراضي السورية بعد إخراج القوات الأجنبية طالما سيكون الرئيس الشرعي المنتخب والمعتبر، شعبياً ودولياً، والذي يضمن سيادة الوطن وحقوق المواطنين في أصعب وأخطر مرحلة تمر بها البلاد.
هذه الشخصية ستواجه انتقادات عديدة من المعارضة، أولاً، ومضايقات وحملات إعلامية مهينة من قبل السلطة، ثانياً، وربما تهديداً لحياتها، ثالثاً.. والعملية ليست بالسهلة ولا امتيازاً لشخصه، وإنما عمل شجاع سيكتب التاريخ له أنه تحدّى كل الصعاب والمضايقات والإهانات من أجل قيادة مرحلة من أخطر مراحل تاريخ سوريا الحديث، لكن هذه التضحية ضرورية لأجل إنقاذ سوريا.
يبقى هذا الترشّح بحاجة لتعديلات دستورية طارئة للدخول بعملية انتخابية شرعية ونزيهة أمام العالم والشعب السوري داخل وخارج الوطن، لأنّ المماطلة والتلاعب على نقاشات سفسطائية فيما يتعلق بالمبادىء الدستورية ربما يمتد لسنوات عديدة مع الانتخابات القادمة، ومحاولة إعطاء شبه شرعية لنظام منتخب على أساس دستور 2012، وعلى أساس أنّه لبّى القرارات الدولية في التفاوض ضمن اللجنة الدستورية في جنيف وحسب مقررات 2254، التي بدأت بالـ2015، وربما تستمر إلى ما بعد الـ2018، عندها سيكون هناك إضاعة لحقوق الشعب وطموحاته بدولة قانون دولة الحرية والكرامة.. مع استمرار للعقوبات واستمرار لمأساة اللاجئين والمهجرين، داخل وخارج الوطن، واستمرار المساومات الإقليمية والدولية بملفات الإرهاب واللاجئين على حساب الشعب السوري وتعطيل أي سبل لإعادة الإعمار واستمرار الانحدار الاقتصادي في البلد.
إنّ إعلان الانتخابات اليوم في مجلس الشعب، وفي الظروف الحالية، وإعطاء مدة عشرة أيام للقيام بذلك، ما هي سوى قرارات إقصائية إضافية واستمرار لمسرحية هزلية درامية تستهين بعقل وحياة المواطن السوري وتستهتر بمعاناته.
لذا وجب وضع مدة زمنية قصيرة لتعديلات اضطرارية في دستور 2012، وجعل مناقشة المواد الأخرى في مجلس النواب لاحقاً الذي سيكون منتخباً بطرق نزيهة وليس مجلس شعب معين بطرق ملتوية، ولا بيد لجنة دستورية وضعت بظروف استثنائية لاتملك التفويض الكامل من الشعب السوري لمناقشة أمور مصيرية تتعلق بالهوية الوطنية.
تأجيل الانتخابات اليوم ضرورة تبعث الأمل لدى الشعب السوري ليتفاعل معها وتعطي الفرصة لظهور شخصيات وطنية للعلن قادرة على أن تقود المرحلة وتوصل البلد إلى بر الأمان.. فسوريا لم تعد تتحمل إطالة هذه المعاناة.
وإذا كان الأمر يتطلب مفاوضات على مستوى الأمن الإقليمي وملفات أسلحة الدمار الشامل والأراضي السورية المحتلة، فليكن، حتى لا تبقى سوريا ورقة مساومات يدفع ثمنها الشعب السوري. فأي انتخابات حقيقة شرعية معترف بها دولياً ستكون الباب لحل العديد من ملفات المنطقة دون استثناء وإعطاء الشعب السوري الأمل والشعور بخلاصه من الوضع القائم، والشعور بدوره الحقيقي بتقرير مصيره خارج نطاق صراعات المعارضة والسلطة القائمة، وخاصة أنّ الحل جاء بطريقة ديمقراطية وليس من خلال مجالس عسكرية تفرض بتوافق دولي ويعيد كابوس الانقلابات العسكرية والصراعات داخل المؤسسة العسكرية، علماً أنّ التوافق الدولي غير موجود أصلاً وغير متوقع على المدى المنظور، والأمور الدولية ذاهبة للتعقيد ولا يمكن ترك الملف السوري بيد دول متصارعة، بل بيد الشعب السوري.
عن موقع ليفانت – د. حسان فرج

Related posts