كركدن، مجلة ثقافية ، سياسية، ناقدة ، مستقلة // للاتصال بنا عبر : karkadan.info@gmail.com

سليمان الكفيري، صوت حر من جبل العرب الأشم

  • أستاذنا العزيز، من الجرائم التي ارتكبها الإعلام الناطق بالعربية محاربة وتغييب الصوت المدني الديمقراطي في القضية السورية. وضاع في الهرج والمرج الإعلامي صفحات هامة من صفحات التيار الوطني الديمقراطي السوري. وقد دفع المناضلون والمناضلات في جبل العرب ثمنا باهظا لهذه السياسة. فقد حوصروا وتلاحقوا من قبل السلطات السورية وجرى التعامل معهم بعدائية من التيارات السلفية والإخوانية. مجلة كركدن.نت تعتبر نفسها منبرا لكل الأصوات الحرة، ومنذ انطلاقتنا، كانت أمنيتنا إجراء مقابلات تسمح بالتعريف بنضالاتكم. نرجو أن تتحملنا أستاذنا الكبير في كثرة الأسئلة، نحن نعرفك جيدا، وأمنيتنا أن نتقاسم هذه المعرفة مع أوسع عدد من أبناء شعبنا. حدثنا عن سلمان الكفيري قبل 2011؟

   – بداية، يسعدني أن أتوجَّه بالشكر لموقع كركدن . نت. لإتاحتها هذه الفرصة كي لأُعرّفَ عن نفسي بموضوعيّة وشفافيّة:

    اسمي: سليمان فوّاز الكفيري، ميلادي في/ 1/10/1956م/، ابن أسرة فقيرة، يتيم الأب منذ سنتي الأولى، نشأت في قرية صغيرة من قرى محافظة السويداء، أنهيتُ دراستي الابتدائية فيها ثم انتقلت مع أسرتي إلى مدينة دمشق، منطقة ركن الدين (الأكراد)، حيث قمنا باستئجار غرفة متواضعة في منزل على سفح قاسيون، وحصلت على الشهادة الثانوية العامة الفرع العلمي، ثم انتسبت للمعهد الصحّي بدمشق التابع لوزارة الصحة، وذلك لأن حالتنا المادية لم تكن لتسمح لي بالتسجيل في الجامعة، وأنهيت دراستي في ذلك المعهد وتوظفت عام/1987/، وحصلتُ بعدها، مرة ثانية، على الشهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي أثناء تأديتي للخدمة العسكرية، وانتسبت لجامعة دمشق كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم الفلسفة، وبعد تخرجي منه سافرت إلى ليبيا لتحسين أحوالي المادية، وبعد عودتي إلى بلدي سورية، ونجاحي بإحدى مسابقات انتقاء المدرسين تمَّ تعييني كمدرّس للفلسفة في محافظة الحسكة، حيث قضيت فيها مدة عامين، وانتقلت إلى محافظة السويداء لأتابع فيها عملي كمدرس في ثانويّاتها.

    منذ طفولتي وأنا مدرك، وبشكل عفويّ، آلامَ ومعاناة الفقراء والمستضعفين من الناس، متحيّزٌ للدفاع عن قضاياهم، توّاقٌ للحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، رافضٌ كلّ أشكال التعصب والاستبداد، فانتسبتُ للحزب الشيوعي السوري وأنا طالب في الصف العاشر عام/1973/ بعد صداقة دامت ثلاث سنوات، خلالَها عشقت الحرية والفكر الماركسي، ولم انتسب لأيّ تنظيم أو منظمة أو حزب آخر طيلة حياتي. ولكن مع التطوّرات التي حدثت في المنطقة بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص، وبعد أن كنت عضواً في اللجنة المنطقية في السويداء، وعضواً في مكتبها  كما كنت عضواً في المكتب الفكري المركزي، وأميناً للمكتب الثقافي، وعضواً في المكتب التربوي، اعتذرت عن الاستمرار في تأدية مهامي هذه عام/2007/ لأسباب لا داعي لذكرها الآن، لكنّي لم يشغلني شيئاً عن التفكير في الهمّ العام والعمل في الشأن السياسي والثقافي والمعرفي والفكري والهمّ الوطني والاجتماعي، والعمل من أجل التغيير الديمقراطي. فالهمّ الوطني عندي مرتبط بالحريات والعدالة وتطوير الوعي الجمعي، وشعاري دائماً(هيا لنفكّر معاً)، وذلك لقناعتي بأن لا أحد يمتلك الحقيقة كاملة، لذا فاحترام الرأي الآخر والاعتراف به أمر تقتضيه الحياة. وهذه مهمات ضرورية ومُلِحَّة للتخلّص من الفساد والقضاء على الاستبداد، كنتُ حريصاً على تنشيط العمل المدني والإنساني والاجتماعي بكلّ ديمقراطية، بعيداً عن كل أشكال التعصُّب (الديني والطائفي والقومي والحزبي)، هادفاً إلى تعزيز الجانب الإنساني، لأن الإنسان وكرامته وحرياته وحقوقه يجب أن تكون مصانة، والإنسان وتحقيقُ إنسانيتهِ ونيلُهُ حقوقه باعتقادي هو الهدف الأسمى والأوّل.. لذا عملتُ في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، وها أنا الآن، وللمرة الثانية، عضوٌ في مجلس إدارتها الكريم. هدفي أن يكون لي هويّة كمواطن في مجتمع ودولة يسودها القانون، دولة مواطنة منسجمة مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وأعمل بكلّ ما أستطيع ضدَّ كل أنواع التمييز، بما فيها التمييز بين الرجل والمرأة كإنسان وكمواطن.

    الفصل بين السلطات في دولة المواطنة أمر لا بدّ منه لحماية مستقبل البلاد والشعب، وأرى بأنَّ الجيش، كمؤسسة وطنية هدفها حماية البلاد والشعب، يجب أن تكون مستقلّة عن الحزبية والإيديولوجيا على اختلاف أنواعها وأشكالها، وكذلك التربية والتعليم. والوطن بالنسبة لي ليس مجرّد مفهوم جغرافيّ، فالتراب والماء والهواء والخضرة تجدها أينما اتجهت، بل هو جغرافيا يقيم عليها شعب يحتكم لدستور ديمقراطي منسجم مع الشرعة الدولية وحقوق الإنسان، هذا دستور يضمن الحريات والديمقراطية على أسس العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والشعب فيه تربطه ببعضه علاقة محبّة ومسؤولية، له آمال ومعاناة مشتركة.

  • في تسع سنوات، نلاحظ حضورك الفاعل في عشرات المبادرات الوطنية والنضالات المنظمة والمؤطرة، سواء على صعيد المجتمعين المدني والسياسي، أو كمناضل في منظمة سورية لحقوق الإنسان، نرى من المهم أن يتعرف االقارئ على يوميات مناضل ديمقراطي مدني في محافظة السويداء وسوريا.

  –  بدأ الحراك في السويداء منذ الأيام الأولى لانتفاضة أهلنا في درعا، وقد شارك عدد كبير بأس الشباب والشابات في المظاهرات، داخل السويداء وخارجها، في درعا مثلاّ، وفي ريف دمشق وفي مدينة دمشق. ومنذ الأيام الأولى حذّرنا من خطورة أن يتحوّل الحراك الشعبي والانتفاضة الشعبية (أي الثورة السورية المعادية للاستبداد والفساد) من مظاهرات سلمية واضحة الأهداف، إلى صراع مسلح واستبدال السلطة، ليبقى الهدف بناء سورية وإقامة دولة المواطنة، وتغيير النظام وتفكيك القبضة الأمنية التي تقف حائلاً أمام ممارسة الحريات والتمتّع بالكرامة والمواطنة، وحذّرنا من تسليح الثورة، كما نبّهنا وحذّرنا من الاعتماد على أيّة قوى خارجية، كما حذّرنا من انتشار السلاح العشوائي وتمسّكنا بمطالب الشعب السوري بعيداً عن كل أنواع التعصُّب والتمييز، سواء كان هذا التعصُّب قومياً أو دينياً أو طائفياً أو غير ذلك. فالتحوّلات التي حصلت جعلت من أبناء جبل العرب داعمين حقيقيين للثورة بأساليب وطرق تتناسب مع ظروفهم وتنسجم مع أنهم جزءٌ من الشعب السوري وجزءٌ من الجغرافيا السورية التي يجب أن تبقى موحَّدة. أمّا الموقف من المجلس الوطني والائتلاف كان يتراوح بين الداعمين والمتريثين لرؤية الفعل على أرض الواقع، فمنهم من قال: الائتلاف يمثّلني، ومنهم من قال: تريّثوا حتى نرى هويته الحقيقية في النضال الوطني. وقد دفعت السويداء ثمن مواقفها ورفضها للاحتكام للسلاح والحسم العسكري، ولعدم الالتحاق بالخدمة العسكرية، لأنها تؤمن بأنّ دم السوري على السوري حرام. وكسرنا، في السويداء، جدار الخوف من القبضة الأمنية المتشدّدة، وكان هذا الثمن الباهظ الذي دفعته السويداء لمواقفها هو ردّ الفعل الذي جاء ممّا يسمى الإرهاب كداعش وجبهة النصرة، حيث تكررت الأحداث المسلَّحة في بلدة داما وفي بلدة الثعلة، وتوّجت بأحداث/25/ تموز/2018 المروِّعة، أو من النظام كاعتقال عدد كبير من السياسيين وأصحاب الرأي، واستشهاد عدد كبير منهم تحت التعذيب، فالسويداء جرح نازف كباقي المحافظات. وقد حارب سكان الجبل كلّ الفتن التي أُريد منها تمزيق النسيج الاجتماعي وفصل السويداء عن محيطها وعن سورية الأم، فباءت بالفشل كل محاولات زرع الفتنة بين أهالي الجبل وأهالي السهل، ولم تنجح محاولات الشقاق بين أبناء الجبل والعشائر، وذلك بسبب الوعي وتحكيم العقل والمبادئ الأخلاقية المميّزة لهذا المجتمع. علما أن السويداء ومنذ عام/2012/ مثَّلت سورية كلّها باحتضانها كلّ الأُسر والعائلات التي وفدت إليها من محافظات الحسكة ودير الزور والرقّة وحلب وحمص وحماه، ومن دمشق وريف دمشق ودرعا، ولم تُذكَر حادثة واحدة تدعو للخجل، بل ساد العيش المشترك وتقاسم الرغيف وحسن الضيافة واحترام الآخر، وإن حدث بعض الخلافات فهي مجرّد خلافات شخصية فردية تم التعامل معها بروح إنسانية ووطنية عالية المستوى.

    فكلّ ما نأملُه أن تتعزّز الثقة بين مكوِّنات الشعب السوري على اختلاف مواقعهم وانتماءاتهم، وأن تكون مظاهرات الأهل في السويداء دافعاً جديداً وقوياً ومؤثّراً في التحوُّلات القادمة للحلّ السياسي وسلمية الحراك بعيداً عن الطائفية والتعصُّب بكل أشكاله وأنواعه، وأن يُنظّرَ إليها من زاوية واسعة، زاوية الشعب السوري واحد والحرية مطلب للجميع.

  • نزل شباب السويداء الثائر إلى الشارع، ينادي سلمية، الشعب السوري واحد، سوريا لينا وما هي لبيت الأسد.. يحيون درعا ويطالبون بالتغيير، حدثنا عن الحراك الشعبي المدني في السويداء من قلب الحدث؟

   – الحراك والمظاهرات بالسويداء وشهبا هذه الأيام ليست جديدة، وهي تتويج لمحاولات سابقة متراكمة كما أسلفت، وتتلاقى مع مطالب الشعب السوري على اختلاف مواقعه. وأرى بأن السويداء وجماهيرها لم تكن محايدة أبداً تجاه انتفاضة الشعب السوري، بل كان لها دور مهم ومؤثّر من خلال مكوِّناتها، ومن خلال شخصيات بارزة لها ثقل اجتماعي ووطني وسياسي، شخصيات وطنية حرة مُنحازة لمطالب الشعب السوري. وقد دفعت السويداء الثمن باهظاً أسوة بالمحافظات الأخرى، وأستغرب أحياناً ردود فعل البعض ممّن يعتبرون أنفسهم ثوريين ووطنيين، ويتّهمون الحراك في السويداء، الآن، والمظاهرات، بأنها من أجل رغيف الخبز واحتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية متناسين كلّ ما فعلته جماهير السويداء، وكلّ ما تعرّضت له من ظلم عسكري ومعنوي ومادي، فالوضع الاقتصادي لا ينفصل عن الوضع السياسي، والحرية لا تنفصل عن الرغيف والكرامة الإنسانية، فصحيح ما قاله السيد المسيح بأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، والسويداء تقول بأعلى صوتها لا يمكن للإنسان أن يعيش بدون حرية، فالحرية لا تنفصل عن السعي للانعتاق الاقتصادي ومحاربة الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي والفساد. فهل مظاهرات السويداء تعيد للمظاهرات، وفي كلّ سورية السلمية، تألُّقها وتجدّد مطالب الشعب السوري بالحرية والعدالة الاجتماعية وتبادل السلطة سلمياً ؟؟؟ وتؤكد للعالم أن الحل السياسي لن يكون إلا بإرادة الشعب السوري .

  • هل تعتقد بإمكانية دور مركزي للتيار الوطني الديمقراطي في استعادة السوريين لدورهم في التغيير وسيادتهم كوطن وحقوقهم في دولة مواطنة؟ 

   – نبدأ من الخارطة الحالية لأوضاع المعارضة، لقد تحولت المعارضة السورية، كما تعلمون، إلى معارضات متعدّدة، تعارض النظام، لكنها تعارض بعضها البعض، وتحوَّلت الانتفاضة إلى مليشيات وفصائل مسلَّحة، منها من يأتمر بأوامر الداخل، ومنها ما يرتبط بدعم الخارج، وهي ذات طابع طائفي أو قومي أو ديني، تضم بين صفوفها سوريين، كما تضمّ مرتَزِقة يسمَّون مجاهدين، وفصائل مسلَّحة تابعة للنظام، منها ما هو داخلي أيضاً، ومنها ما هو من الخارج كحزب الله والفصائل الإيرانية. وكان للتدخُّل الدولي العسكري الأثر الكبير في إطالة مدة وعمر الأزمة السورية، وفي عجز الدعم الدولي عن الحل السياسي. وقد تبين بشكل جلي أنّ فكرة النصر( الحسم  العسكري ) وهم، والمستفيد منه فقط تجار الحرب والعنف والمذهبية. لذلك ما زال التأكيد على الحل السياسي، من وجهة نظر كل الديمقراطيين حقا وفعلا، هو الخيار الوحيد بالاستناد، ولو بالحد الأدنى، على قرارات جنيف، وخصوصا بيان حزيران/2012/ وعلى قرار/2254/ آخذين بعين الاعتبار أن الواقع السوري اليوم ليس كما كان سنة/2011/، حيث افتقد ما يسمى بممثلي الشعب السوري وقياداته للاستقلالية في القرار، وأصبحت البلد محكومةً للقوى الداعمة وتدخُّل القوى الدولية والإقليمية، وكلّ منها يعمل لتحقيق مصالحه ضارباً عرض الحائط بمصالح الشعب السوري. وكلنا يعلم بأن الهيئة التفاوضية والائتلاف وغيرهما تحولت إلى مجرّد مكوِّنات صورية،(الفعل محدود والتواصل مع الشعب السوري مفقود)، وتتم مناقشة قرارات تتعلّق بالوضع السوري وبمستقبل سورية بعيدة عن مساهمة الشعب، فالإملاءات الخارجية ومصالح الدول، الإقليمية والدولية ذات المصلحة باقتطاع أكبر قدر من الجزرة السورية، هو الطاغي والطافي على السطح وفي العمق ، لذلك لا بدّ للشعب السوري من أن يتوحَّد ويعيد لنفسة السيادة في القرارات التي تتعلّق به. لذا اعتقد بأن الوطنيين الديمقراطيين اليوم أمام الصرخة اليونيانية المأثورة: هذه رودس فلنقفز هنا: لا بدّ من السعي لإقامة مؤتمر سوري سوري يعيد السيادة والاستقلالية في القرارات المتعلقة بالشعب السوري ودولة سورية المنشودة، دولة المواطَنة المستندة إلى مبادئ حقوق الإنسان. ويسير كل ذلك مع المتغيرات الديمقراطية ومع سيادة القانون على الجميع، وهذا يتطلّب أوّلاً مراجعة نقدية موضوعية للمرحلة السابقة وما نتج عنها، وللحالة التي وصلنا إليها، وتجاوز الذاتية والشخصنة لنقترب من الحوار الهادئ والمسؤول، وصولا لعقد مؤتمر سوري سوري يستعيد السيادة والاستقلالية، ولا يرتهن لأحد ولا يُملي أحد عليه شيئاً، ومستقل عن كل الأجندات الخارجية بعيداً عن الطائفية والمذهبية والتعصب القومي والديني والفئوي، مؤتمر وطني يجمع أكبر عدد من مكونات الشعب السوري دون تهميش لأحد أو استبعاد أحد، قائم على الحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا من حيث إيقاف الحرب والتسليح، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وعودة المهجرين عودة آمنة، وتشكيل حكومة وطنية ذات سيادة ومطلقة الصلاحية بالتحضير لإعادة الإعمار وتحقيق العدالة الانتقالية. أي اختيار منهج وطني لعملية متكاملة للعدالة الانتقالية وتهيئة مؤسسات وهيئات تواجه المرحلة المقبلة وتحدّياتها واستحقاقاتها، والمسير نحو الأمام بكلّ ما يسمى(السلل مجتمعة الدستورية) وغيرها، والشعب السوري حر وسيد على أرضه وفي دولته، والحريات الفردية والعامة حقّ مشروع غير قابل للتصرّف والمصادرة من أحد، والمساواة والعدالة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة، والجيش السوري مؤسّسة وطنية لحماية الشعب والبلاد بعيداً عن الحزبية والإيديولوجيات أيّاً كان نوعها وشكلها، كذلك التربية والتعليم، والاستقلال التام للسلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية .

  • كنت دائما صلة الوصل بين المبادرات الساعية لتوحيد الوطنيين الديمقراطيين، شاركت في مشروع (جود) وكنت عضوا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار. وسعيت للتقريب على مبدأ وضع الخلافات الذاتية وأحيانا الشخصية خارج الهدف الاستراتيجي الساعي لبناء قوة وطنية ديمقراطية جامعة، ما هي الصعوبات التي تواجهها في الدفاع عن وجهة نظرك التوحيدية؟

  – أنا من أعضاء اللجنة التحضيرية لجود(الجبهة الوطنية الديمقراطية): كمستقلّ، وقد شاركتُ بجميع النقاشات والتحضيرات والإعداد للمؤتمر الصحفي لإشهارها، وما زلتُ مستمراً معهم أشاركهم رؤاهم، وأرى بانّ الجبهة، من حيث الهدف، لا تختلف مع ما تهدف إليه اللجنة التحضيرية لعقد مؤتمر وطني سوري سوري ليعيد السيادة والقرار، لتكون سوريا بعيدة عن كل الإملاءات الخارجية والمرجعية والمبادئ متقاربة، وأهمها الاستناد على بيان جنيف وقرار /2254/، وقد يكون هناك اختلاف في بعض الجزئيات، وخصوصاً في التحضير وليس في الهدف، مثلا جود ترى المؤتمر يمثّل كلّ المكوّنات السورية ولكن مسموح الدعوة والمشاركة للمكونات. بينما اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري السوري ترى أن المؤتمر يمثل كل مكونات الشعب السوري، لكن الحضورَ شخصي بعيداً عن الحزبية والفئوية والايدولوجيا ووو الخ

لقد حاولت التنسيق وتقريب وجهات النظر والعمل المشترك بين جود واللجنة التحضيرية، وناقشت الأمر باللجنة التحضيرية لجود وخصوصاً الأستاذ حسن عبد العظيم والأستاذ جايد عزام والأستاذ يحيى عزيز وغيرهم، والجميع أظهر استعداداً لذلك. وكذلك طرحتُ الأمر على اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وناقشت ذلك مع الدكتور هيثم مناع واللواء محمد الحاج علي وآخرين، وتمّت الموافقة أيضا وشُكلت لجنة، اعتقد من الأسماء المطروحة سابقا، لكن لم تتفعَّل ولم تنتج شيئاً يُذكَر، لكن ما هي العقبات وما هي المؤثّرات؟ فهذه أسئلة إجاباتها عند الجميع، وخصوصاً، الأخوة الذين ذُكرت أسماؤهم، وأستميحهم العذر وليسمحوا لي بالقول: أعتقد أنّ الأسباب، على الأغلب، ذاتية، والقليل منها موضوعي، وأعتقد أيضاً أنّ الحوار والتنسيق والعمل المشترك ما زال ممكناً، وتوحيد الصف هدف لجميع الشرفاء الأحرار. لذلك أكرّر دعوتي للجميع باستمرار الحوار وتوسيع التحالف لتشكيل جبهة ديمقراطية، تيار ديمقراطي، يرسم ملامح سورية المستقبل.

  • في 2011 كنتم وباقي الديمقراطيين العلمانيين تطالبون بعدم اتباع المثل الليبي، لم يسمعكم أحد، اليوم يطالب عدد من رؤساء الدول الغربية والعربية عدم سورنة الوضع في ليبيا؟ نعرف أن هذه الواقعة تدمي القلب، لكن لا يعفيكم من أن تكونوا قوة اقتراح للخروج من هذا الوضع المأساوي، ما هي رؤيتكم لسبل تحرير سوريا من المصائب التي ترقد على كاهلها، وهل ما زلت تحتفظ بحصتك من الأمل بغد حر لسوريا سيدة؟

  –  إنّ ما يجري في ليبيا يشبه تماماً ما يجري في سورية، فتصدير الإرهاب والمرتزِقة وتقوية جهة على جهة أخرى في ليبيا هو تدخُّل سافر وشيطاني النزعة، والمطلوب منع إرسال المقاتلين إلى ليبيا، وفضح الجهات الممولة لذلك مهما كانت هذه الجهة، لأن الاستمرار في ذلك يذكّي نار الحرب والاقتتال بين الأخوة الليبيين أنفسهم ويعيق وصولهم إلى حلّ عادل يريده الشعب الليبي. فقد آن الأوان لنرفع الصوت عالياً قائلين: لا لتصدير الإرهاب أيّاً كان شكله ومبتغاه. لا للعنف والحلول الأمنية العسكرية، لا للتدخل الخارجي، لأن المتدخل يأتي لمصالحه وسياساته ولا يأتي إكراما لعيون الشعوب..

    نعم … نعم إرادة الشعوب لا تُقهر، والانتصار قادم، والثمن الكبير الذي دفعه الشعب السوري سيُتوَج حتماً ببناء دولة المواطنة والعدالة والديمقراطية، ولن يكون هناك مكان للفاسدين والمفسدين، نعم سورية حرة وشعبها حر.

أجرت المقابلة مديرة تحرير كركدن.نت 12/6/2020م

Related posts